الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية قصة نجاح: هكذا تحصلت الخبيرة في علوم البحار أم كلثوم بن حسين على جائزة أوروسيونس ببريطانيا

نشر في  17 أوت 2016  (13:42)

فاجأتنا أستاذة العلوم البيولوجية والإيكولوجيّة البحريّة أم كلثوم بن حسين باهتماماتها المتنوعة، ففضلا عن خبرتها التعليمية طيلة 40 سنة بالجامعة الفرنسية والتونسية، صدر لها قرابة 250 مقالا في نشريات علمية عالمية تطرقت فيها لمواضيع ذات علاقة بالبيولوجيا والبيئة والتنمية فضلا عن مناصرتها لقضية المرأة ورئاستها لجمعية «نساء وعلوم». اتصلنا بالأستاذة أم كلثوم بن حسين بعد تكريمها المضاعف في مانشستر البريطانية ووذرف التونسية، فكان اللقاء التالي..
في البداية، ذكرتنا الأستاذة بن حسين بأنّها من مواليد وذرف التي زاولت فيها تعليمها الابتدائي قبل أن تنتقل الى المعهد الثانوي المختلط بقابس حيث نالت بفضل جديتها والإرادة السياسية لتونس الاستقلال ـ وفق تعبيرها ـ جائزة أفضل تلميذة على كل معاهد الجمهورية.. ثمّ تدرجت محدثتنا في مسارها التعليمي إلى أن أضحت أستاذة بكلية العلوم انطلاقا من سنة 1971، ثمّ انتقلت الى فرنسا حيث تحصلت على دكتوراه الدولة لتعود مجددا إلى تونس سنة 1984. وأفادتنا الأستاذة بن حسين أنّها كونت وأطرت خلال مسيرتها التربوية في الجامعة التونسية المئات من الطلبة، كما بعثت وحدة بحوث مرّ منها عشرات الأساتذة..

تميز عالمي في مجال علوم البحار
وبخصوص الجائزة التي تحصلت عليها مؤخرا في مدينة مانشستر البريطانية، ذكرت محدثتنا أنّها تحصلت بتاريخ 25 جويلية 2016 على جائزة رمال (Rammal) التي تمنحها سنويا مؤسسة Euro-science بالتنسيق مع البرلمان الأوروبي... وقد توجت الأستاذة بن حسين بهذه الجائزة اعترافا بتميز بحوثها في مجال علوم البحار (océanographie) ونشاطاتها لصالح سلامة المحيط البحري في الحوض المتوسط، كما كافأ هذا التكريم مسيرتها كأستاذة جامعية ومجهوداتها لصالح حرية التعبير والمساواة بين المرأة والرجل في تونس والبلدان الأخرى.

تكريم في وذرف.. مسقط الرأس
وتبعا لذلك، تمّ تكريم الأستاذة بن حسين في مسقط رأسها وذرف، هذه القرية ذات الأصول البربرية، وذلك من قبل ثلة من مثقفي وإطارات وذرف ومنها بالخصوص السيدتان ربيعة بوعبدة (متفقدة) وسامية عبد القادر (معلمة).. وهنا أكدت محدثتنا على عطاء هاتين السيدتين اللتين عملتا على بعث متحف لصيانة التراث الثقافي الوذرفي مشيرة في الآن نفسه الى ضرورة الاهتمام بالفعل الثقافي الذي من شأنه أن يساهم في تحصين البلاد من كلّ المخاطر. هذا دون نسيان جائزة التميز العلمي التي تحصلت عليها سنة 2013 من الأكاديمية الأوروبية للعلوم والفنون والآداب، وهي جائزة تفتخر بها محدثتنا في عالم عربي لا يولي القيمة الكافية للمعرفة والعلم.

لهذا ارتفعت نسبة التلوث في البحر الأبيض المتوسط
وبخصوص ميزات البحر الأبيض المتوسط، وصفت الأستاذة بن حسين هذا البحر بالمتقلب (C’est la mer la plus perturbée du monde) حيث كشفت لنا أنّ دراسة تمّ القيام بها مؤخرا على لحم سمك المتوسط، بينت أنّ درجة التلوث ارتفعت مقارنة بسمك بحار أخرى.. ومن بين الأسباب التي أدت إلى ذلك ضيق المعابر التي تحيط به ومنها مضيق جبل طارق ومضيق السويس فضلا عن حركة هامة للنقل البحري (بينما يمثل البحر الأبيض المتوسط 7 ٪ من البحار، فإنّه يستأثر بـ30٪ من حركة النقل البحري العالمي) مما ينجر عنه تلوث مؤكد للمياه.. زد على ذلك تنامي كثافة السكان وملائمة المناخ لانتصاب السكان مما أسفر عن طلب متزايد على الموارد البحرية وصيدا مجحفا وغير قانوني.
وأضافت محدثتنا أنّ البحر الأبيض المتوسط يشهد توافد عديد الأجناس الحيوانية من المحيط الهادئ، وهو ما يهدد الثروة الحيوانية بالمتوسط مشيرة في نفس الوقت الى أنّ هذه الثروة البحرية تتميز بالندرة
 (le plus fort taux d’espèces endémiques)..

..ولهذا تكاثرت قناديل البحر
ولأنّه كان لابدّ أن نغتنم الفرصة، سألنا الأستاذة عن سبب تكاثر قناديل البحر على سواحلنا، فأفادتنا أنّ المسألة متعلقة بالتقلبات المناخية ومنها ارتفاع درجات الحرارة فضلا عن عامل آخر لا يقل أهمية وهو صيد السلاحف البحرية في المتوسط والقضاء عليها كفصيل يلعب دورا أساسيا في التوازن الطبيعي.

من توصيات الأستاذة أم كلثوم بن حسين
ـ تطوير ثقافة البحث العلمي لدى الرجال والنساء
 ـ دعوة المجتمع المدني الى نشر ثقافة البحث العلمي لدى الفتيات وتقديم الأمثلة الناجحة لها وهو ما يشخص بـ»تأثير النموذج»
ـ الدفع بالعناصر النسائية الى المراكز القيادية في التعليم العالي والبحث العلمي
ـ تخصيص جائزة سنوية لمكافأة مسيرة باحثات عربيات أسسن المخابر ووحدات البحث وأطرن وأدرن الأبحاث والباحثات والباحثين.

سيرة ذاتية مقتضبة للأستاذة أم كلثوم بن حسين

 أستاذة تعليم عال متكونة في العلوم البيولوجية. مختصة في البيولوجيا والإيكولوجيا (علم البيئة البحرية)،انتدبت للتدريس بكلية العلوم بتونس في عام 1971. متحصلة على دكتوراه الدولة في مجال اختصاصها من جامعة مونبيلييه للعلوم والتقنيات بفرنسا عام 1983.

وضعت برامج تكوين ورسكلة صلب قطاعي التربية والتعليم العالي في مختلف جوانب البيولوجيا وكذلك في البيئة البحرية للعاملين في القطاع.

لها أبحاث ودراسات متعدّدة نشرت في كتب ومجلاّت علمية محكّمة منها كتاب في التطور البيولوجي مخصّص لأساتذة التعليم الثانوي ودليل للبيئة البحرية في خليج قابس بعنوان " خليج قابس/ ثروة طبيعية فلنحمها"، وكتب علمية أخرى مشتركة ككتاب "التنوع البيولوجي في تونس" وكتاب "التغيرات المناخية والتنوع البيولوجي"، وكتاب " التلوث البحري وتأثيره على التنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط". ومن ثمّ مشاركتها في كتاب " النساء والنوع وتكنولوجيا المعلومات والاتصال في إفريقيا والشرق الأوسط: التغيّر في النفس تغيّر في المجتمع" (بالانجليزية). شاركت في وضع براءة اختراع سنة 2013.

شيراز بن مراد